الشيخ الأنصاري
340
فرائد الأصول
اعتبار الشك فيه ، لأن الشرط المذكور من حيث كونه شرطا لهذا المشروط لم يتجاوز عنه ، بل محله باق ، فالشك في تحقق شرط هذا المشروط شك في الشئ قبل تجاوز محله . وربما بنى بعضهم ( 1 ) ذلك على أن معنى عدم العبرة بالشك في الشئ بعد تجاوز المحل ، هو البناء على الحصول مطلقا ولو لمشروط آخر ( 2 ) ، أو يختص بالمدخول . أقول : لا إشكال في أن معناه البناء على حصول المشكوك فيه ، لكن بعنوانه الذي يتحقق معه تجاوز المحل ، لا مطلقا . فلو شك في أثناء العصر في فعل الظهر بنى على تحقق الظهر بعنوان أنه شرط للعصر ولعدم وجوب العدول إليه ، لا على تحققه مطلقا ، حتى لا يحتاج إلى إعادتها بعد فعل العصر . فالوضوء المشكوك فيما نحن فيه إنما فات محله من حيث كونه شرطا للمشروط المتحقق ، لا من حيث كونه شرطا للمشروط المستقبل . ومن هنا يظهر أن الدخول في المشروط أيضا لا يكفي في إلغاء الشك في الشرط ، بل لا بد من الفراغ عنه ، لأن نسبة الشرط إلى جميع أجزاء المشروط نسبة واحدة ، وتجاوز محله باعتبار كونه شرطا للأجزاء الماضية ، فلا بد من إحرازه للأجزاء المستقبلة . نعم ، ربما يدعى في مثل الوضوء : أن محل إحرازه لجميع أجزاء الصلاة قبل الصلاة لا عند كل جزء .
--> ( 1 ) هو كاشف الغطاء أيضا ، انظر كشف الغطاء : 102 . ( 2 ) عبارة " مطلقا ولو لمشروط آخر " من ( ه ) .